محمد بن جرير الطبري
387
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مجزومة الدال الآخرة ، وكذلك ذلك في مصاحفهم . وأما قراء أهل العراق فإنهم قرأوا ذلك : من يرتد منكم عن دينه بالادغام بدال واحدة وتحريكها إلى الفتح بناء على التثنية ، لان المجزوم الذي يظهر تضعيفه في الواحد إذا ثني أدغم ، ويقال للواحد : أردد يا فلان إلى فلان حقه ، فإذا ثني قيل : رد إليه حقه ، ولا يقال : ارددا . وكذلك في الجمع ردوا ، ولا يقال : ارددوا . فتبني العرب أحيانا الواحد على الاثنين ، وتظهر أحيانا في الواحد التضعيف لسكون لام الفعل ، وكلتا اللغتين فصيحة مشهورة في العرف . والقراءة في ذلك عندنا على ما هو به في مصاحفنا ومصاحف أهل المشرق بدال واحدة مشددة بترك إظهار التضعيف وبفتح الدال للعلة التي وصفت . القول في تأويل قوله تعالى : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . يعني تعالى ذكره بقوله : أذلة على المؤمنين : أرقاء عليهم رحماء بهم ، من قول القائل : ذل فلان لفلان : إذا خضع له واستكان . ويعني بقوله : أعزة على الكافرين : أشداء عليهم غلظاء بهم ، من قول القائل : قد عزني فلان : إذا أظهر العزة من نفسه له ، وأبدى له الجفوة والغلظة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا سفيان بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي في قوله : أذلة على المؤمنين : أهل رقة على أهل دينهم ، أعزة على الكافرين : أهل غلظة على من خالفهم في دينهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يعني بالذلة : الرحمة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله : أذلة على المؤمنين قال : رحماء بينهم ، أعزة على الكافرين قال : أشداء عليهم .